يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

665

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فلم يحققوا لأنهم أقاموا الألفين مقام همزة ، فكأن همزتين قد اجتمعتا فيجب التخفيف والتليين . وقوله : " وأبدلوا الياء التي كانت ثابتة في الواحد " إلى قوله : " كما علم أن بعد القاف مضموم أو مكسور " . يعني أنّهم إنما أبدلوا الياء من الهمزة في مطايا لأنهم أرادوا أن يبينوا أن في الواحد ياء كما بنوا قلت وبابه على فعلت ، وبعت وبابه على فعلت ، لتلقى حركة العين على الفاء فيعلم بحركة الفاء حركة العين كأنه قد علم حركة الواو المحذوفة ، ممن قلت أنّها كانت ضمة ، بضمة القاف وعلم حركة الياء المحذوفة ، من بعت أنّها كانت كسرة ، بكسر الباء . قال : " وقال بعضهم : هداوى ، فأبدلوا الواو لأن الواو قد تبدل من الهمزة " يعني أنّهم قد يبدلون الهمزة واوا في حمراوان وسماوي ونحو ذلك . وذكر أن ما كانت الواو في واحدة ، لزمت في جمعه نحو : هراوة وهراوى ، وعلاوة وعلاوى . كما أن الياء إذا كانت في الواحد نحو : مطيّة وهديّة ، لزمته في الجمع ، فتقول مطايا وهدايا ، وكان الأصل أن يقال : هداءا ومطاءا فقلبوا الهمزة في " مطايا " لظهور الياء في مطية ، وقلبوا الهمزة في " هراءا " و " أداءا " واوا لظهور الواو في هراوة وإداوة ، وليست الواو في إداوى هي الواو في إداوة لأن الواو في إداوة ، قد انقلبت ياء وهي طرف وهي الواو في إداوى ، وهي منقلبة من الهمزة التي كانت بدلا من ألف إداوة ، والألف في إداوى ليست للتأنيث بل هي بدل من ياء ، مثل ألف : مدارى وعذارى فاعلمه . هذا باب ما بني على أفعلاء وأصله فعلاء جميع هذا الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب ما يلزم الواو فيه بدل الياء قوله بعد أن ذكر ضوضيت وقوقيت : " وإنما الواوان هاهنا بمنزلة واوي قوّة ، وياءي " حييت " لأنك ضاعفت " . يعني : أن الواوين في ضوضيت و " قوقيت " : وإن كانت الثانية منهما منقلبة ياء بمنزلة ياءي حييت وواوي قوة ، وذلك أن ياءي حييت ، وإن كانت ياءين على لفظ ، وإحداهما عين الفعل ، والأخرى لامه ، فكذلك واوي " ضوضيت " إحداهما عين والأخرى لام . قال " وكذلك حاحيت ، وعاعيت ، وهاهيت ولكنّهم أبدلوا الألف لشبهها بالياء فصارت كأنها هي " . يعني أن حاحيت : فعللت ، مثل : ضوضيت والألف فيه منقلبة من ياء والأصل حيحيت ، والدليل على ذلك ، أنّا رأينا ذوات الواو من هذا الباب تجيء على أصلها كقولك : ضوضيت